السيد نعمة الله الجزائري
298
عقود المرجان في تفسير القرآن
التخصيص . « 1 » [ 37 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 37 ] خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) « خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ » . المراد بالإنسان إمّا آدم و [ قيل في عجل ثلاث تأويلات . منها . . . . ومنها أنّ ] معناه أنّه « 2 » سرعة من خلقه ، لأنّه لم يخلقه من نطفة ثمّ من علقة ثمّ من مضغة كما خلق غيره وإنّما أنشأه [ إنشاء ] . فكأنّه سبحانه نبّه بذلك على الآية العجيبة في خلقه . و [ منها ] أنّ آدم لما خلق وجعلت الروح في أكثر جسده ، وثب عجلان مبادرا إلى ثمار الجنّة . وقيل : همّ بالوثوب . وروي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وإمّا أن يكون المراد بالإنسان الناس كلّهم . أي : خلق الإنسان على حبّ العجلة في أمره . يعني أنّه يستعجل في كلّ شيء يشتهيه . وللعرب عادة في استعمالهم هذا اللّفظ عند المبالغة ؛ يقولون لمن يصفونه بكثرة النوم : ما خلق إلّا من نوم . وقيل : العجل هو الطين . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . « 3 » وقيل : معناه : خلق الإنسان من تعجيل من الأمر . لأنّه تعالى قال : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . « 4 » عن أبي الحسن الأخفش . « سَأُرِيكُمْ آياتِي » : نقماتي في الدنيا كوقعة بدر وفي الآخرة عذاب النار . « فَلا تَسْتَعْجِلُونِ » حلول العذاب بكم . « 5 » سؤال : قوله تعالى : « خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ » فيه أنّ الآدميّ معذور على الاستعجال لأنّه له كالأمر الطبيعيّ الذي لا بدّ منه . فلم رتّب عليه النهي بقوله : « فَلا تَسْتَعْجِلُونِ » ؟ وأجيب بأنّ فيها تنبيها على أنّ ترك العجلة حالة شريفة . وقال جار اللّه : هذا كما ركّب فيه الشهوة وأمره أن يغلبها . « 6 » [ 38 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 38 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 76 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 70 . ( 2 ) - المصدر : « في » بدل « أنه » ( 3 ) - المصدر : عن أبي عبيدة وجماعة . ( 4 ) - النحل ( 16 ) / 40 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 76 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 70 . ( 6 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 22 .